الواحدي النيسابوري

231

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

والمعنى الثّانى : أنّه إله واحد ، وربّ واحد ليس له في الإلهيّة والرّبوبيّة « 1 » شريك ؛ لأنّ المشركين أشركوا معه آلهة « 2 » ، فكذّبهم اللّه تعالى فقال : ( وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ ) . قال أصحابنا : حقيقة الواحد في وصف الباري سبحانه : أنّه واحد لا قسيم له في ذاته ، ولا بعض له في وجوده ، بخلاف الجملة التي يطلق « 3 » عليها لفظ الواحد مجازا ؛ كقولهم : « دار واحدة وشخص واحد » . وعبّر بعض أصحابنا عن « التوحيد » فقال : هو نفى الشّريك والقسيم والشّبيه ؛ فاللّه تعالى واحد في أفعاله لا شريك له يشاركه في إثبات المصنوعات ، وواحد في ذاته « 4 » لا قسيم له ، وواحد في صفاته لا يشبه الخلق فيها . أخبرنا محمد بن إبراهيم بن محمد بن يحيى ، أخبرنا أبو عمرو محمد بن جعفر بن مطر ، حدّثنا « 5 » إبراهيم بن علىّ ، حدّثنا يحيى بن يحيى ، أخبرنا « 6 » يحيى بن زكريّا ، عن عبيد اللّه بن أبي زياد ، حدّثنا شهر بن حوشب ، عن أسماء بنت يزيد ، عن النبىّ - صلّى اللّه عليه وسلم - قال في هاتين الآيتين : « اسم اللّه الأعظم : ( وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ ) و ( ألم . اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ) « 7 » » . 164 - قوله تعالى : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قال المفسرون : لمّا نزل قوله تعالى : ( وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ ) « 8 » قالت كفّار قريش

--> ( 1 ) أ : « في إلهيته ولا ربوبيته » ، ب : « في إلاهته وربوبيته » . ( 2 ) ب : « معه إله » . ( 3 ) أ : « نطلق » بالنون . ( 4 ) أ ، ب : « في أفعاله » . ( 5 ) أ ، ب : « أخبرنا » . ( 6 ) أ : « حدثنا » ( 7 ) سورة آل عمران : 1 - 2 . هذا الحديث رواه ابن أبي شيبة وأحمد والدارمي ، وأبو داود ، والترمذي ، وابن ماجة ، وأبو مسلم الكجى في السنن ، وابن الضريس ، وابن أبي حاتم ، والبيهقي في شعب الإيمان عن أسماء بنت يزيد . ( الدر المنثور 1 : 163 ) ورمز له بعلامة الصحيح ( مختصر شرح الجامع الصغير 1 : 67 ) . ( 8 ) سورة البقرة : 163 .